الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

438

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

فعل « 1 » . وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليه السّلام ، في قوله تعالى : فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ يقول : ببعد من العذاب وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ » « 2 » . س 152 : ما هو تفسير قوله تعالى : [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 189 ] وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 189 ) [ آل عمران : 189 ] ؟ ! الجواب / قال الشيخ الطوسي : معنى الآية الأخبار من اللّه تعالى بأنه مالك ما في السماوات ، وما في الأرض بمعنى أنه يملك تدبيرهما ، وتصريفهما على ما شاء من جميع الوجوه ليس لغيره الاعتراض عليه في ذلك وأنه المقتدر على جميع ذلك وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، وفي الآية تكذيب لمن قال : إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ « 3 » لأن من ملك ما في السماوات والأرض لا يكون فقيرا . وفي قوله : وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ تنبيه على أنه قادر على إهلاك من يقول هذا القول جهلا منه وعنادا ، لكنه يحلم عنه ويؤخر عذابه لضرب من المصلحة وقوله : « عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » خرج مخرج المبالغة ، وهو أخص من قوله : « بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ » * لأن أفعال العباد لا توصف بالقدرة عليها ، وفرق الرماني بين أن يقال هو قادر على أفعال العباد ، وبين قادر على فعلهم ، فقال قادر عليها يحتمل ما لا يحتمل قادر على فعلهم ، لأنه يفيد أنه قادر على تصريفه كما يقولون فلان قادر على هذا الحجر أي قادر على رفعه ، ووضعه ، وفلان قادر على نفسه أي قادر على ضبطها ، ومنعها مما

--> ( 1 ) تفسير القمي : ج 1 ، ص 128 . ( 2 ) تفسير القمي : ج 1 ، ص 129 . ( 3 ) آل عمران : 181 .